محمد بن يزيد المبرد

214

المقتضب

فإذا قلت : " هو يفعل " ، لم يجز الإدغام ألبتّة . وذلك قولك : " لن يعيي زيد " ، و " لن يحيي أحد " ؛ لأنّ الحركة ليست بلازمة ، وإنّما تدخل للنصب . وإنّما يلزم الإدغام بلزوم الحركة . وكذلك قول اللّه عزّ وجلّ : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى " 1 " ؛ ولا يجوز الإدغام كما ذكرت لك . فإذا قلت : " قد فعل " من " حييت " على قول من بيّن قلت : " قد حيي في هذا المكان " . ومن أدغم قال : " قد حيّ في هذا المكان " . وإن شاء قال : " قد حيّ " ، فأبدل من الضمّة كسرة ؛ للياء التي بعدها . وكذلك كلّ ما كان من هذا ، اسما كان أو فعلا . تقول : " قرن ألوى " و " قرون ليّ " ، وإن شئت قلت : " ليّ " ؛ والأصل الضم . وإنّما دخل الكسر من أجل الياء ؛ لأنّ جمع " أفعل " " فعل " ، إذا كان " أفعل " نعتا ؛ نحو : " أحمر " و " حمر " ، ولكنّ الكسر في هذا أكثر لخفّته . وكذلك ما كان على " فعول " ممّا اعتلّت لامه ، تقول : " ثديّ " ، و " عصيّ " ، وإن شئت قلت : " ثديّ " و " عصيّ " ، والكسر أكثر ؛ لما ذكرت لك والضمّ الأصل ؛ لأنّ البناء " فعول " . فأمّا المفتوحة ، فلا تبدل كسرة لخفّة الفتحة ؛ نحو : " وليّ " ، و " عديّ " . وكذلك لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ " 2 " . فإذا ثنّيت " أفعوعل " من " حييت " لقلت في قول من لم يدغم : " قد احيوييا في هذا " ، وفي قول من أدغم : " احيويّا فيه " .

--> - فعل ماض مبني على السكون ، و " نا " : فاعل ، وهم : مفعول به . " فوارس " : مفعول ثان ل ( حسب ) . " كهمس " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " حيوا " : فعل ماض مبني على الضم ، والواو : ضمير الجماعة فاعل ، والألف : فارقة . " بعد " : مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة ، ومتعلق بالفعل ( حيّوا ) ، والمصدر المؤول من ( ما ) والفعل ( ماتوا ) في محل جر بالإضافة . ( ما ) : حرف مصدري . " ماتوا " : مثل ( حيوا ) . " من الدهر " : جار ومجرور متعلقان بحال من " أعصرا ) . " أعصرا " : فعول فيه ظرف زمان متعلق ب ( ماتوا ) منصوب بالفتحة . وجملة " كنا حسبنا " بحسب الواو . وجملة " حسبنا " : خبر ( كان ) محلها النصب . وجملة " حيوا " : حال من ( فوارس ) محلّها النصب . وجملة " ماتوا " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . والشاهد فيه قوله : ( حيوا ) حيث بناه بناء ( خشوا ) لأنها جاءت على غير لغة الإدغام ، فلحقها من الاعتلال والحذف عند الإسناد ما لحق ( خشي ) عند إسنادها لواو الجماعة ، ومن أدغم ( حيّ ) سلمت ياؤه عند الإسناد ، وقيل : حيّوا . ( 1 ) القيامة : 40 . ( 2 ) النساء : 46 .